الفيض الكاشاني
127
التفسير الأصفى
( كمثل جنة ) أي : مثل نفقتهم في الزكاء كمثل بستان ( بربوة ) : في موضع مرتفع ( أصابها وابل فاتت أكلها ) : ثمرتها ( ضعفين ) : مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل . قال : " يتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله " ( 1 ) . ( فإن لم يصبها وابل فطل ) : فمطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها . والطل يقال لما يقع بالليل على الشجر والنبات . والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند الله لا تضيع بحال ، وإن كانت تتفاوت باعتبار ما ينضم إليها من الأحوال . ( والله بما تعملون بصير ) من الاخلاص والرياء . ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهر له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار ) : ريح عاصف تنعكس من الأرض إلى السماء ، مستديرة كعمود ( فيه نار فاحترقت ) . قال : " من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله ثم امتن على من تصدق عليه ، كان كمن قال الله : " أيود أحدكم " قال : الاعصار : الريح ، فمن امتن على من تصدق عليه كان كمن كان له جنة كثيرة الثمار ، وهو شيخ ضعيف له أولاد ضعفاء ، فتجئ ريح أو نار فتحرق ماله كله " ( 2 ) . ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) فيها فتعتبرون بها . ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ) : من حلاله وجياده ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) : ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار والمعادن . قال : " كان القوم قد كسبوا مكاسب ( 3 ) في الجاهلية ، فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها ، فأبى الله إلا أن يخرجوا من طيب ما كسبوا " ( 4 ) . ( ولا تيمموا
--> 1 - مجمع البيان 1 - 2 : 378 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - القمي 1 : 92 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - في المصدر : " مكاسب سوء " . 4 - الكافي 4 : 48 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " من أطيب ما كسبوا " .